الجنيد البغدادي
269
رسائل الجنيد
مسألة سئل الجنيد عن الشفقة على الخلق ما هو ؟ قال : تعطيهم من نفسك ما يطلبون ، ولا تحملهم ما لا يطيقون ، ولا تخاطبهم بما لا يعلمون . ( كتاب اللمع ، ص : 303 ) . مسألة في التقية وقال الجنيد : التقية استواء السر والعلانية . ( كتاب اللمع ، ص : 303 ) . مكاتبات وفيما ذكر عن الشبلي رحمه اللّه ، أنه كتب إلى الجنيد رحمه اللّه كتابا فكتب فيه : يا أبا القاسم ما تقول في حال علا فظهر وظهر فقهر وقهر فبهر فاستناخ واستقر ؟ فالشهود منطمسة والأوهام خنسة والألسن خرسة والعلوم مندرسة ولو تكاثفت الخليقة على من هذا حاله لم يزده ذلك إلا توحشا ولو أقبلت الخليقة إليه تعطفا لم يزده ذلك إلا تبعدا فالحاصل في هذه الحال قد صفد بالأغلال والأنكال وغلبه على عقله فحال وحاد الحق بالحق وصار الخلق عقالا وكتب تحتها هذين البيتين : يا هلال السما لطرف كليل فإذا ما بدا أضا طرفيه * كنت أبكي علي منه فلما أن تولى بكيت منه عليه قال : فترك الرقعة عنده من الأربعاء إلى الأربعاء وكتب تحتها يا أبا بكر : اللّه اللّه في الخلق كنا نأخذ الكلمة فننشقها ونقرظها ونتكلم بها في السراديب وقد جئت أنت فخلعت العذار بينك وبين أكابر الخلق ألف طبقة في أول طبقة يذهب ما وصفت . ( كتاب اللمع ، ص : 305 ) . وقال الشيخ رحمه اللّه : وإنما وضعت في هذا الكتاب هذه الحكاية والرسالة حتى يتأمل من ينظر فيه . ويستفيد منها بما فيها من الإشارات الصحيحة والعبارات الفصيحة ويقف على مقاصد القوم في مكاتباتهم لأن بين كل طائفة من الناس مكاتبات ومراسلات على حسب ما يليق بهم . وباللّه التوفيق . 312 . باب في صدور الكتب والرسائل صدر للجنيد رحمه اللّه : آثرك اللّه يا أخي بالاصطفاء وجمعك بالاحتواء